السيد يوسف المدني التبريزي
48
درر الفوائد في شرح الفرائد
- المتجرى به عن خبث سريرته وصفة الشقاوة فيه وانما الكلام في استحقاق الفاعل للعقاب علي الفعل المتجرى به فنقول لا اشكال في استحقاق المصادف باعتراف الخصم لأنه عصي اختيارا كعصيان سائر العصاة من دون فرق بينهما أصلا واما عدم استحقاق غير المصادف فلعدم صدور فعل منهى عنه منه . ( وبعبارة أخرى ) ان الأمور المتصورة في هذا المقام ثلاثة : أحدها العقاب على امر غير اختياري ولم يرجع بالآخرة إلى الاختيار ولا شك في قبح العقاب في هذا الفرض وثانيها استحقاق العقاب علي امر يرجع بالآخرة إلى الاختيار ولا شبهة ولا خلاف في استحقاق العقاب في هذا الفرض وثالثها عدم استحقاق العقاب علي امر غير اختياري ولم يرجع بالآخرة إلى الاختيار وقبح عدم العقاب في هذا الفرض محل خلاف والمشهور على عدم قبحه بل قبحه ممنوع فإذا عرفت هذه الأمور الثلاثة تبين الفرق بين المصادف وغيره وبيان الفرق ان المكلف في صورة المصادفة لما كان عازما على ارتكاب ما كان منهيا عنه في نفس الامر فارتكب فصادف الواقع وهذه المصادفة وان كانت من حيث هي من الأمور الغير الاختيارية ولكن راجعة بالآخرة إلى الاختيار لكونها ناشئة ومسببة عن فعله الاختياري فلا قبح في عقابه لهذا الفعل من حيث كونه مصادفا واما في صورة عدم المصادفة فالمكلف لما كان عازما على الفعل المنهى عنه بحسب اعتقاده فاتفق عدم المصادفة وهذه من حيث هي قضية اتفاقية خارجة عن حيز الاختيار من دون ان يرجع ذلك إلى اختياره فحينئذ القول بعدم العقاب بإزاء هذا الفعل لأجل عدم مصادفته للواقع لا يستلزم قبحا والقبح انما هو في العقاب على غير الاختياري وكان لمن لم يصادف ان يحتج على مولاه لو أراد العقاب عليه بان ما أوقعته لم يكن مندرجا تحت العناوين المحرمة بل هو من المباحات وما قصدته لم يقع في الخارج حتى يوجب العقاب ومجرد قصد المعصية لا يوجب العقاب وبهذا يظهر الجواب عن القول ب ان التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن ان يناط بما هو خارج عن الاختيار قوله كما يشهد به الأخبار الواردة الخ يعنى ان الشاهد بما ذكره قدس سره من كون عدم المصادفة مانعا من استحقاق العقاب الأخبار الواردة في ان من -